اسماعيل بن محمد القونوي

107

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على العلة ثم عطف عليه وأن كثيرا الخ تنبيها على أنهم إنما وقعوا هذه الورطة العظيمة لتركهم النظر في تلك المصنوعات فتكون هذه الجملة تذييلية مقررة لما فهم من الكلام وهو إعراضهم عن التفكر . قوله : ( جاحدون ويحسبون أن الدنيا أبدية وأن الآخرة لا تكون ) أشار به إلى أن المراد بجحود اللقاء إنكار نفس الآخرة وقيد كثير لكثرة المنكرين بالنسبة إلى المقرين وهم الموحدون . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 9 ] أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 9 ) قوله : ( تقرير لسيرهم في أقطار الأرض ) بناء على أن الاستفهام إنكار للنفي وإثبات المنفي أي قد ساروا في تجارتهم وفي أسفارهم وفيه تشنيع لهم لعدم اتعاظهم وعدم تنبههم بما أصابهم مثل ما أصاب من قبلهم غب توبيخ على عدم تفكرهم في المصنوعات فينظروا عطف على يسيروا داخل في حكم الاستفهام أو منصوب بإضمار أن على أنه جواب النفي أي فقد شاهدوا والفاء لتسبب النظر عن السير « 1 » . قوله : ( ونظرهم إلى آثار « 2 » المدمرين قبلهم ) إشارة إلى ما ذكرناه قوله إلى آثار المدمرين الخ معنى كَيْفَ كانَ [ الروم : 9 ] الآية . قوله : ( كعاد وثمود ) فإنهم تمتعوا بزخارف الدنيا واغتروا بها حيث كانوا أشد منهم حتى أهلكوا بسبب الكفر والعتو في الأرض فالاتحاد في السبب يؤدي إلى المسبب . قوله : ( وقلبوا وجهها لاستنباط المياه واستخراج المعادن وزرع البذور وغيرها ) وقلبوا وجهها تفسير للإثارة لكن يكفي وقلبوها وذكر الوجه لا يظهر وجهها . قوله : ( وعمروا الأرض من عمارة أهل مكة إياها فإنهم أهل واد غير ذي زرع لا تبسط لهم في غيرها « 3 » وفيه تهكم بهم من حيث إنهم « 4 » مغترون بالدنيا مفتخرون بها وهم أضعف قوله : جاحدون فالآية في حق منكري البعث ولهذا أورد صاحب الكشاف قوله تعالى : أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [ المؤمنون : 115 ] نظيرا لها واستشهد به على مضمونها . قوله : وفيه تهكم معنى التهكم مستفاد من صيغة التفضيل في أشد وأكثر المشعرة أن في أهل مكة

--> ( 1 ) إلى آثار الخ أشار إلى أن النظر هنا يعدى بإلى فيكون بمعنى الرؤية . ( 2 ) والتعقيب باعتبار انتهاء السير . ( 3 ) أي في غير الوادي تأنيث ضميره بتأويل البقعة أو الأرض . ( 4 ) هذا مأخوذ من كلام الكشاف ولعل وجهه أن اثارتهم الأرض لكونه في غاية القلة بالنسبة إلى الأمم الماضية العاصية كالمعدوم وكذا الكلام في عمارتهم وقوتهم وإلا فما قيل من أنه لا شك في قوتهم الخ كلام حسن فح وجه التهكم إنما هو في اغترارهم بالدنيا الخ .